يُعد عيد الفطر من أكثر المناسبات التي ينتظرها الأطفال بفرح كبير. فبعد شهر كامل من أجواء رمضان المميزة، يأتي العيد ليحمل معه الزيارات العائلية، والهدايا، والأنشطة الممتعة، وبالطبع مجموعة واسعة من الحلويات التقليدية مثل المعمول والكعك والغريبة والشوكولاتة والحلويات المغطاة بالسكر. ورغم أن هذه الأطعمة جزء جميل من تقاليد العيد، إلا أن الإفراط في تناولها قد يؤثر على صحة الأطفال بشكل ملحوظ.
من الناحية الطبية، تناول كميات كبيرة من السكر في فترة قصيرة قد يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل آلام البطن والانتفاخ أو الغثيان. كما أن السكر يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز في الدم، يتبعه انخفاض سريع أيضاً، وهو ما قد يسبب شعور الطفل بالتعب، د. محمد ناجي سرور اختصاصي في طب الأطفال بمستشفى ميدكير رويال التخصصي، يكشف لنا ما تفعله الحلويات بجسم الطفل، وطرق عملية لتخفيفها.
دبي – لينا الحوراني
تشير بعض الدراسات في طب الأطفال والتغذية إلى أن الإفراط في السكريات المضافة قد يؤثر أيضاً على مستويات الطاقة والتركيز لدى الأطفال.
-
ماذا تفعل كثرة الحلويات بجسم الطفل؟
الحلويات من أكثر الأطعمة التي يحبها الأطفال، فمذاقها الحلو يجذبهم بسهولة، وغالباً ما ترتبط في أذهانهم بالمكافآت والمناسبات السعيدة مثل الأعياد والحفلات. لكن رغم المتعة التي تمنحها الحلويات، فإن الإفراط في تناولها قد يترك آثاراً واضحة على جسم الطفل وصحته على المدى القريب والبعيد. فالجسم الصغير للطفل ما يزال في مرحلة النمو والتطور، وأي خلل في نوعية الغذاء قد يؤثر في توازنه وصحته العامة، كالآتي:
-
ارتفاع مفاجئ في الطاقة ثم هبوط سريع
عندما يتناول الطفل كمية كبيرة من الحلويات الغنية بالسكر، يدخل السكر بسرعة إلى مجرى الدم، فيرتفع مستوى الطاقة لديه بشكل مفاجئ. في هذه اللحظة قد يبدو الطفل نشيطاً جداً أو مفرط الحركة، وقد يركض ويقفز ويتكلم بسرعة غير معتادة. لكن هذا الارتفاع لا يدوم طويلاً، فبعد فترة قصيرة يبدأ مستوى السكر في الدم بالانخفاض سريعاً، ما يؤدي إلى شعور الطفل بالتعب أو الانزعاج أو حتى العصبية. ولهذا يلاحظ بعض الأهل أن الطفل يصبح سريع الانفعال أو متقلب المزاج بعد تناول كمية كبيرة من الحلوى.
اكتشفي: نصائح عملية لترتيب طاولة طعام عيد الفطر السعيد للضيوف
-
تأثير واضح على صحة الأسنان
من أبرز الأضرار المعروفة لكثرة الحلويات لدى الأطفال تأثيرها في الأسنان. فالسكريات الموجودة في الحلويات تتحول داخل الفم إلى مواد تغذي البكتيريا التي تعيش على الأسنان. وعندما تتكاثر هذه البكتيريا فإنها تنتج أحماضاً تهاجم طبقة المينا التي تحمي الأسنان، ما يؤدي تدريجياً إلى حدوث التسوس. ومع تكرار تناول الحلويات دون تنظيف الأسنان بشكل جيد، قد يعاني الطفل من آلام في الأسنان أو ثقوب تحتاج إلى علاج عند طبيب الأسنان.
-
زيادة خطر زيادة الوزن
الحلويات غالباً ما تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية مع قيمة غذائية قليلة. أي أنها تمنح الجسم طاقة كبيرة لكنها لا تقدم الفيتامينات والمعادن الضرورية لنمو الطفل. وعندما يتناول الطفل هذه السعرات بكميات كبيرة من دون نشاط بدني كافٍ، قد يؤدي ذلك مع الوقت إلى زيادة الوزن. وهذه الزيادة قد تؤثر لاحقاً في صحة الطفل وثقته بنفسه ونشاطه اليومي.
-
ضعف الشهية للطعام المفيد
من الآثار الأخرى لكثرة الحلويات أن الطفل قد يفقد شهيته للأطعمة الصحية. فعندما يعتاد الطفل على الطعم الحلو القوي، قد تبدو له الأطعمة الطبيعية مثل الخضار أو بعض الفواكة أقل جاذبية. وبهذا قد يرفض وجبات الطعام الأساسية التي تحتوي على البروتينات والفيتامينات والمعادن المهمة لنمو جسمه وعقله. ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى نقص بعض العناصر الغذائية الضرورية.
-
تأثير محتمل في التركيز والسلوك
يشير بعض الأطباء وخبراء التغذية إلى أن الإفراط في السكر قد يؤثر في قدرة بعض الأطفال على التركيز لفترات طويلة، خاصة إذا ترافق مع قلة النوم أو نظام غذائي غير متوازن. فقد يصبح الطفل أكثر تشتتاً أو أقل قدرة على الجلوس بهدوء أثناء الدراسة أو الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز.
-
الاعتدال هو الحل
لا يعني كل ما سبق أن الحلويات ممنوعة تماماً عن الأطفال، فالقليل منها في المناسبات أو بعد وجبة متوازنة لا يسبب مشكلة عادة. لكن المهم هو الاعتدال وتنظيم الكمية، مع تشجيع الطفل على تناول الفواكة الطبيعية والوجبات الصحية، وتعليمه أهمية تنظيف الأسنان بعد تناول الأطعمة السكرية.
وفي النهاية، يبقى دور الأهل أساسياً في تشكيل عادات الطفل الغذائية منذ الصغر. فحين يتعلم الطفل أن الحلويات متعة صغيرة وليست طعاماً يومياً، يصبح من الأسهل الحفاظ على صحته ونموه بشكل متوازن، لكن الخبر الجيد هو أن الأطفال يمكنهم الاستمتاع بحلويات العيد دون التأثير على صحتهم، إذا تم التعامل مع الموضوع بطريقة متوازنة.
دور الأهل هنا مهم جداً في توجيه الأطفال وتعلمهم عادات غذائية صحية منذ الصغر. فيما يلي نصائح عملية تساعد الأهل على حماية أطفالهم من الإفراط في تناول الحلويات خلال عيد الفطر.
-
لا تمنعوا الحلويات تماماً
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الأهل هو منع الأطفال من تناول الحلويات تماماً. ورغم أن الهدف من ذلك هو حماية صحة الطفل، إلا أن الدراسات السلوكية تشير إلى أن المنع الكامل قد يزيد من رغبة الطفل في تناولها عندما تتاح له الفرصة. لذلك يُفضل اتباع أسلوب الاعتدال، حيث يمكن السماح للطفل بتناول كمية محدودة من الحلويات مع توضيح أن هذه الكمية كافية للاستمتاع دون الإفراط.
-
تقديم وجبة متوازنة قبل تناول الحلويات
من أفضل الطرق للحد من الإفراط في السكر أن يتناول الطفل وجبة متوازنة قبل الحلويات. عندما يحتوي الطعام على البروتين والألياف والدهون الصحية، فإن ذلك يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم ويمنح الطفل شعوراً بالشبع لفترة أطول. على سبيل المثال، يمكن أن تتضمن الوجبة أطعمة مثل البيض، اللبن، الدجاج، الخبز الكامل أو الفواكة. عندما يشعر الطفل بالشبع، تقل رغبته في تناول كميات كبيرة من الحلويات.
-
تحديد كمية يومية واضحة
وضع قواعد واضحة ومفهومة يساعد الطفل على التحكم في استهلاك الحلويات. يمكن للأهل الاتفاق مع الطفل على عدد معين من قطع الحلويات يومياً، مثل قطعة أو قطعتين. هذا الأسلوب لا يمنع الطفل من الاستمتاع، ولكنه يساعده على تعلم مفهوم الاعتدال والوعي الغذائي منذ سن مبكر.
اكتشفي: حيل لحفظ البيتيفور طرياً .. و3 وصفات مبتكرة
-
اختيار الحلويات بحكمة
ليست كل الحلويات متشابهة من الناحية الغذائية. بعض الحلويات تحتوي على كمية عالية جداً من السكر المكرر دون أي قيمة غذائية، بينما قد تحتوي أنواع أخرى على مكونات مفيدة مثل المكسرات. على سبيل المثال، الحلويات التي تحتوي على اللوز أو الفستق قد تعطي شعوراً أكبر بالشبع لأنها تحتوي على دهون صحية وبروتين. لذلك يمكن توجيه الطفل لاختيار هذه الأنواع بكميات معتدلة بدلاً من الحلويات الغنية بالسكر فقط.
-
تقسيم الحلويات على عدة أيام
في كثير من الأحيان يحصل الأطفال خلال العيد على كمية كبيرة من الحلويات من الأقارب أو الأصدقاء. بدلاً من السماح بتناولها كلها في يوم أو يومين، يمكن للأهل تقسيمها على عدة أيام. هذا يساعد على تقليل كمية السكر التي يتناولها الطفل يومياً ويحافظ على توازن أفضل في نظامه الغذائي.
-
تشجيع النشاط البدني
العيد ليس فقط وقتاً لتناول الطعام، بل هو أيضاً فرصة للعب والأنشطة العائلية. تشجيع الأطفال على الحركة واللعب في الخارج يساعد الجسم على استخدام الطاقة الزائدة ويحافظ على صحة الطفل العامة. النشاط البدني يساعد كذلك على تنظيم مستويات السكر في الدم ويحسن المزاج والنوم لدى الأطفال.
-
الاهتمام بصحة الأسنان
الحلويات الغنية بالسكر قد تزيد من خطر تسوس الأسنان، خاصة إذا بقي السكر على الأسنان لفترة طويلة. توصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بأن يقوم الأطفال بتفريش أسنانهم مرتين يومياً باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد. كما يُفضل أن يتم تنظيف الأسنان بعد تناول الحلويات أو شرب الماء بعدها لتقليل بقايا السكر في الفم.
-
تقديم بدائل صحية خلال اليوم
حتى في أيام العيد، من المهم الحفاظ على توازن غذائي صحي. يمكن للأهل تقديم وجبات خفيفة صحية بين الزيارات مثل الفواكة الطازجة، الزبادي، أو المكسرات غير المملحة. هذه الخيارات توفر عناصر غذائية مهمة مثل الفيتامينات والبروتين والألياف، وتساعد الطفل على الشعور بالشبع دون الحاجة إلى تناول المزيد من الحلويات.
-
رسالة مهمة للأهل
الأطفال يتعلمون الكثير من خلال ملاحظة سلوك والديهم. عندما يرى الطفل أن والديه يتناولان الحلويات باعتدال ويهتمان بتوازن الغذاء، فإنه غالباً سيكتسب نفس العادات الصحية. لذلك من المهم أن يكون الأهل قدوة جيدة في هذا الجانب.
كما أن الهدف من هذه النصائح ليس حرمان الأطفال من متعة العيد، بل مساعدتهم على الاستمتاع بهذه المناسبة بطريقة صحية ومتوازنة. فالعيد هو وقت للفرح والذكريات الجميلة، ويمكن للأطفال أن يستمتعوا بحلوياته دون التأثير على صحتهم إذا تم التعامل مع الأمر بحكمة واعتدال.
في النهاية، كما يقول د. محمد ناجي فإن الاعتدال هو المفتاح. السماح للأطفال بتجربة حلويات العيد بكميات معقولة، إلى جانب نظام غذائي متوازن ونشاط بدني كافٍ، يضمن لهم الاستمتاع بالمناسبة مع الحفاظ على صحتهم ونموهم بشكل سليم.



أضف تعليق