في المغرب، يُعدّ عيد الفطر مناسبةً تتجلّى فيها مظاهر الفرح في أدقّ التفاصيل، من اللباس التقليدي إلى موائد الضيافة العامرة بأصناف الحلويات التي تُحضَّر خصيصاً لهذا اليوم. ويُطلق المغاربة على صباح العيد اسم “الفطور الكبير”، وهو فطور احتفالي يُقدَّم بعد صلاة العيد مباشرة، وتكون الحلويات فيه العنصر الأبرز. ومن بين أشهر الحلويات التي تحضر في عيد الفطر بالمغرب: كعب الغزال، الغريبة، الشباكية، والبريوات الحلوة، ولكل واحدة منها قصة متجذّرة في التاريخ المغربي. في هذا الموضوع جمع لكم "مطبخ سيدتي" أشهر الحلوى المغربية وقصتها بشيء من التفصيل.
أولاً: كعب الغزال… أيقونة العيد المغربي
تُعتبر كعب الغزال أشهر حلويات عيد الفطر في المغرب، حتى إن كثيرين يرون أن مائدة العيد لا تكتمل بدونها. وهي حلوى رقيقة تُحضَّر من عجين دقيق يُحشى بعجينة اللوز المعطّرة بماء الزهر والقرفة، ثم تُشكّل على هيئة هلال يشبه “كعب الغزال”، ومن هنا جاءت تسميتها.
-
قصة كعب الغزال
يرجع أصل هذه الحلوى إلى المطبخ الأندلسي الذي تأثّر به المغرب بعد هجرة الأندلسيين إليه في القرون الماضية. فقد حملوا معهم فنون الطهي الدقيقة، خاصة الحلويات المعتمدة على اللوز وماء الزهر.
كان اللوز يُعدّ مكوّناً فاخراً، لذلك ارتبطت كعب الغزال بالمناسبات السعيدة كالأعراس والأعياد. وكانت تُقدَّم كدليل على الرقي والكرم، إذ يتطلب إعدادها مهارة عالية في ترقيق العجين حتى يصبح شبه شفاف دون أن يتمزق. وفي البيوت المغربية التقليدية، كانت الجدّات يتفنّنّ في تشكيلها بدقة متناهية، وكلما كانت الحافة رفيعة ومتناسقة، دلّ ذلك على براعة صانعتها.
اكتشفي: بين الكرم وحسن التدبير ميزانية العيد تبدأ من المطبخ
ثانياً: الغريبة المغربية… بساطة بنكهة أصيلة
الغريبة حلوى تحضر بكثرة في عيد الفطر، وتتميّز بتنوّع أنواعها في المغرب.
أنواع الغريبة في العيد
- غريبة باللوز
- غريبة بالسمسم (الزنجلان)
- غريبة بالكاكاو
- غريبة بالحمص المطحون
-
قصة الغريبة
تُعدّ الغريبة حلوى شعبية بامتياز، إذ تعتمد على مكونات بسيطة ومتوفرة، لكنها تحمل نكهة مميزة. ويُقال إن اسمها جاء من شكلها المتشقق من الأعلى، وكأنها “غريبة” في مظهرها. في العيد، تحرص الأسر المغربية على تحضير أكثر من نوع منها، وتُرصّ في علب مزخرفة استعداداً لاستقبال الضيوف. وتمثل الغريبة روح المشاركة، لأن إعدادها لا يحتاج إلى تعقيد، فتجتمع النساء حول الطاولة لتشكيلها في أجواء مليئة بالضحك والأحاديث.
ثالثاً: الشباكية… حلوى المواسم الروحية
رغم أن الشباكية ترتبط أكثر بشهر رمضان، فإنها تبقى حاضرة في بعض البيوت المغربية خلال عيد الفطر أيضاً.
ما هي الشباكية؟ هي عجين يُشكّل بطريقة متشابكة (ومن هنا اسمها)، يُقلى في الزيت ثم يُغمس في العسل ويُرشّ بالسمسم.
-
قصة الشباكية
ترتبط الشباكية بالتقاليد العريقة للمطبخ المغربي، ويُعتقد أن لها جذوراً أندلسية كذلك. كانت تُحضّر بكميات كبيرة في رمضان، ثم يُحتفظ بجزء منها ليُقدَّم في العيد.
شكلها المتداخل يرمز – في بعض التفسيرات الشعبية – إلى الترابط العائلي، وهو معنى جميل يتماشى مع أجواء العيد.
اكتشفي: التمر وزبدة اللوز .. بداية متوازنة لإفطار رمضان
رابعاً: البريوات الحلوة… لمسة فاخرة على مائدة العيد
البريوات هي مثلثات من عجين رقيق تُحشى غالباً بعجينة اللوز، وتُقلى ثم تُغطّى بالعسل.
-
قصة البريوات
كلمة “بريوة” تعني “الشيء الصغير”، وهي حلوى تعكس التأثر بالمطبخ الأندلسي والعثماني. في عيد الفطر، تُحضّر البريوات كنوع من التنويع، وغالباً ما تُقدَّم مع الشاي المغربي بالنعناع. كانت البريوات في الماضي تُحضّر في المناسبات الكبرى فقط بسبب تكلفة اللوز والعسل، مما جعلها رمزاً للفرح والاحتفال.
طقس “الفطور الكبير” في صباح العيد
في صباح عيد الفطر، وبعد العودة من صلاة العيد، تجتمع الأسرة حول مائدة عامرة تضم هذه الحلويات إلى جانب:
- المسمن أو البغرير
- الزبدة والعسل
- الشاي المغربي بالنعناع
ويُعدّ تقديم الحلويات أول ما يُقدَّم للضيوف تقليداً أصيلاً، إذ يرمز إلى الحلاوة التي يُرجى أن تكون عنوان السنة الجديدة بعد رمضان.
لماذا تحتل الحلويات مكانة خاصة في العيد المغربي؟
- رمز للكرم: كثرة الأصناف دليل على حسن الضيافة.
- امتداد للهوية الأندلسية: كثير من الحلويات المغربية تعود جذورها إلى الأندلس.
- طقس اجتماعي: التحضير يتم غالباً بشكل جماعي، ما يعزز الروابط الأسرية.
- تعبير عن الفرح: بعد شهر من الصيام، تأتي الحلوى كتعبير رمزي عن انتهاء العبادة ببهجة.



أضف تعليق